أخبار وطنية خطير: ما علاقة قناة الجزيرة بالاتهامات الخطيرة التي وجّهت الى معهد باستور ووزارة الصحة؟
بعد ادعاء المخرجة التونسية، إيمان بن حسين، في فيلمها الوثائقي الجديد تورط معهد باستور ووزارة الصحة التونسية مع وزارة الدفاع الأمريكية وأكبر مخبر أدوية إسرائيلي في استغلال أطفال قصّر بالجنوب التونسي وجعلهم "فئران تجارب" لمرهم لمعالجة مرض "ليمانشيا" الذي أصيب به جنود أمريكيون في حرب الخليج،
نشر معهد باستور التوضيح التالي:
"ردا على المقال الذي نشر بجریدة الشروق الثقافي بتاریخ 30 ماس 2016 تحت عنوان" أطفال الجنوب فئران تجارب والمقابل 50 د"، والذي تضمن اتھامات خطیرة لمعھد باستور تونس و لوزارة الصحة ولمجموعة من الكفاءات الطبية، یتحتم علینا توضیح حقیقة ھذا البرنامج المتعلّق بتطویر دواء في شكل مرھم ضد مرض اللشمانیا الجلدية والقيام ببحوث سریریة.
نطمئن الرأي العام أن ھذه البحوث لم تمثل أي خطر على صحة المرضى بل بالعكس فھي تعطي أملا كبیرا في إیجاد دواء ملائم وناجع ضد مرض اللشمانیا الجلدیة. لقد وقع الإتصال بمعھد باستور في أفریل 2015 من طرف صحفيّة من New Zeland تدعى یاسمین ريّان لانتاج شريط وثائقي حول القطاع ّ الصحي بتونس وبالخصوص في میادین البحث العلمي والتجدید لحساب قناة الجزیرة،
ولكنه تبيّن عبر محتوى الحوارات التي أجرتها السيدة ايمان بن حسين وفريقها، انّ الهدف الحقيقي كان لتنفيذ أجندا خفية تهدف إلى تشویه سمعة المعھد وطبیعة البحوث العلمیة المتعلّقة بتطویر دواء ضد اللشمانیا الجلديّة.
إن ھذا المقال یحتوي على اتھامات خطیرة وادعاءات مغرضة ومغالطات فظیعة للرأي العام في حق الدولة التونسیة ووزارة الصحة ومعھد باستور وكوادره العلمیة. إن معھد باستور تونس مؤسسة عریقة تحتل موقعا متميّزا في مجال الصحة بالبلاد التونسیة معترف بها على المستوى الوطني والاقليمي والدولي، فھو یضم مخابر مرجعیة وطنیة وإقلمیة لعدید الأمراض، ویحتوي على وحدة متطورة اإنتاج تلاقیح والأمصال.
ویشارك في عدة محاور ذات أولویة في السیاسة الصحیة للبلاد. كما أنه یمثل المخاطب المباشر لعدید المؤسسات على الصعید الوطني والدولي. یجدر التذكیر أن مرض اللشمانیا ظھر بكثافة بولایة القیروان منذ سنة 1982 وانتشر بصفة تدریجیة وبلغ سيدي بوزيد سنة 1990، ثم شمل 15 ولاية تمسح كل الوسط والجنوب التونسي، حیث تبلغ الإصابات من 1000 إلى 10.000 حالة في السنة.
أمام ھذا الوضع الوبائي ومنذ سنة 1990، سخر معھد باستور، تحت إشراف وزارة الصحة وبالتنسیق مع الادارة الجهوية للصحة بسیدي بوزید، كل طاقاته للمساھمة في إیجاد حل لھذا المشكل الصحي. وقد كان برنامج الدراسات السریریة لتطویر دواء في شكل مرھم محوریا ، لتعویض الدواء الوحید المتوفر والذي یسبب كثیرا من المضاعفات وصعوبة في الاستعمال (حقن) وذو كلفة عالیة.
وقد بدأ ھذا المجھود تحت إشراف المنظمة العالمیة للصحة منذ سنة 1990، وكان یھدف لتوفیر مرھم ناجع یمكن استعمالھ في الوسط المدرسي للاستئصال ھذا المرض. وتواصل ھذا البرنامج مع معھد ولتر رید بواشنطن مند سنة 2002 الذي طور تركیبة ھذا المرھم وكان ھذا البحث یشمل عدة بلدان من ضمنھا تونس فرنسا، باناما والبیرو.
وتجدر الإشارة، أن معھد والتر رید من أبرز معاھد البحوث في العالم في مجال الصحة‘ وھو یخضع لاشراف وزارة الدفاع الأمریكیة، كما أنه یمتاز بقدرة عالیة في تطویر أدویة ولقاحات ضد عدة أمراض خطیرة كالملاریا والسیدا.
إن البرنامج المشترك بین معھد باستور ومعھد ولتار رید، یھدف إلى دراسة مدى نجاعة ھذا المرھم الذي یحتوي على نوعین من المضادات الحیویة مسجلین منذ سنة 1940، والتي یقع استعمالھا في تونس بصفة متداولة ضد الأمراض الجرثومیة في شكل أقراص و حقن. إن توفیر عینات المرھم المعدة للبحوث السریریة من مشمولات الجھة الراعیة للبرنامج (معھد ولتررید). وقد وقع انتاجھا من بأمریكا في المرحلة الثالثة.
وقد تأكد معھد باستورTEVA في المرحلة الثانیة للبحث، وفي مخابرIOWA بجامعة مطابقة كل ھذه العینات لمعاییر الجودة والسلامة عن طریق مخبر مؤھل بفرنسا قبل استعمالھا. إننا نؤكد على أن مشاركة المرضى كانت عن طواعیة ومجانیة ولا تخضع لأي نوع من الضغط المادي أو المعنوي، غیر أن القانون الجاري به العمل یسمح بتغطیة بعض المصاریف المنجرة مباشرة عن المشاركة في مثل ھذه البحوث (مصاریف التنقل ، تعویض ساعات العمل..) وھذا ما یفسر أن بعض المتطوعین تحصلوا على مبلغ 50 دینار لتغطیة ھذه الكلفة.
لقد كانت ھذه الدراسات والأبحاث مطابقة تماما لمعاییر الجودة الدولیة والإجراءات بوزارة الصحة ومبادئ الأخلاقیات الطبیة. كما تم نشر مختلف نتائج ھذه البحوث في أرقى المجلات العلمیة مما یعد فخرا للباحثین والمعھد وتونس.
في الختام، یؤكد معھد باستور على جودة ھذا البحث ومصداقیته وما ینبثق عنه من نتائج إیجابیة على صحة وسلامة المواطن وإمكانیة تصنیع ھذا الدواء الجدید بتونس، ویندد بھذه الحملة المغرضة التي تھدف إلى تقویض مؤسسة عریقة تعد صمام أمان للصحة العمومیة ببلادنا".